الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

200

تفسير روح البيان

بذلك فاحمر وجهه فقال ( رحمه اللّه أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) صد هزاران كيميا حق آفريد * كيميايى همچو صبر آدم نديد وفي التأويلات النجمية ( وَلا تُطِعِ ) إلخ اى لا تتخلق بخلق من أخلاقهم ولا توافق من أعرضنا عنه وأغفلنا قلبه عن ذكرنا واضللناه من أهل الكفر والنفاق وأهل البدع والشقاق وفيه إشارة إلى أرباب الطلب بالصدق ان لا يطيعوا المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم إلى ما يلائم هوى نفوسهم ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمون أنهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم يحسنون صنعا ( وَدَعْ أَذاهُمْ ) بالبحث والمناظرة على ابطالهم فإنهم عن سمع كلمات الحق لمعزولون فتضيع أوقاتك ويزيد انكارهم وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ في كل الأمور خصوصا في هذا الشان فإنه تعالى يكفيكهم والعاقبة لك وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا موكولا اليه الأمور في كل الأحوال فهو فعيل بمعنى المفعول تمييز من فاعل كفى وهو اللّه إذ الباء صلة والتقدير وكفى اللّه من جهة الوكالة فان أهل الدارين لا يكفى كفاية اللّه فيما يحتاج اليه فمن عرف انه تعالى هو المتكفل بمصالح عباده والكافي لهم في كل امر اكتفى به في كل امره فلم يدبر معه ولم يعتمد الا عليه - روى - ان الحجاج بن يوسف سمع ملبيا يلبى حول البيت رافعا صوته بالتلبية وكان إذ ذاك بمكة فقال علىّ بالرجال فاتى به اليه فقال ممن الرجل قال من المسلمين فقال ليس عن الإسلام سألتك قال فعمّ سألت قال سألتك عن البلد قال من أهل اليمن قال كيف تركت محمد بن يوسف يعنى أخاه قال تركته عظيما جسيما لباسا ركابا خراجا ولاجا قال ليس عن هذا سألتك قال فعمّ سألت قال سألتك عن سيرته قال تركته ظلوما غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق فقال له الحجاج ما حملك على هذا الكلام وأنت تعلم مكانه منى قال أترى مكانه منك أعز مني بمكاني من اللّه وانا وافد بيته مصدق نبيه فسكت الحجاج ولم يحسن جوابا وانصرف الرجل من غير اذن فتعلق بأستار الكعبة وقال اللهم بك أعوذ وبك ألوذ اللهم فرجك القريب ومعروفك القديم وعادتك الحسنة فخلص من يد الحجاج بسبب توكله على اللّه في قوله الخشن وبعدم اطاعته وانقياده للمخلوق يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ قال في بحر العلوم أصل النكاح الوطئ ثم قيل للعقد نكاح مجازا تسمية للسبب باسم المسبب فان العقد سبب الوطئ المباح وعليه قوله تعالى ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً ) اى لا يتزوج ونظيره تسمية النبات غيثا في قوله رعينا الغيث لأنه سبب للنبات والخمر اثما لأنها سبب لاكتساب الإثم وقال الامام الراغب في المفردات أصل النكاح للعقد ثم استعير للجماع ومحال ان يكون في الأصل للجماع ثم استعير للعقد لان أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ومحال ان يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه انتهى وفي القاموس النكاح الوطئ والعقد والمعنى إذا تزوجتم الْمُؤْمِناتِ وعقدتم عليهن وخص المؤمنات مع أن هذا الحكم الذي في الآية يستوى فيه المؤمنات والكتابيات تنبيها على أن من شأن المؤمن ان لا ينكح الا مؤمنة تخيرا لنطفته ويجتنب عن مجانبة الفواسق فما بال الكوافر فالتي في سورة المائدة تعليم ما هو جائز غير محرم من نكاح المحصنات من الذين أوتوا الكتاب وهذه فيها تعليم ما هو أولى بالمؤمنين